الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

61

شرح الحلقة الثالثة

بعمومها وبإطلاقها على الأحكام معناها أنّ الأحكام الواقعيّة التي يسلّم هؤلاء بوجودها مطلقة وعامّة وليست مقيّدة ، فالتقييد مخالف للظاهر من الأدلّة . وثانيا : مخالف للإجماع والتسالم على أنّ الأحكام الواقعيّة مشتركة بين العالم بها والجاهل على حدّ سواء . فإنّ اشتراكهما في الأحكام يعني أنّ الأحكام الإلهيّة ثابتة مطلقا سواء علم بها أو جهل ولا تتبدّل ولا تتغيّر « 1 » .

--> ( 1 ) ثمّ لا بأس بالتنبيه على النكتة التي أدّت للقول بالتصويب بأحد نحويه فنقول : ذكروا أنّ أحكام الله تعالى ليست شاملة لكلّ الحوادث والجزئيّات وإلا للزم بيان أحكامها في الكتاب أو السنّة ، ومن المعلوم أنّ الكتاب والسنّة محدودان في عدد من المسائل والحوادث لا كلّها . وأمّا الحوادث التي لم يتعرّض الكتاب أو السنّة لبيانها ، فهي موكولة إلى علماء الإسلام القادرين على الاجتهاد وبذل الجهد والوسع لمعرفة أحكامها من الأدلّة والأصول التي جعلت لها الحجيّة . وهذا يعني أنّه لا يوجد حكم إلهي واقعي مسبقا ، وإنّما الحكم الإلهي لهذه الحوادث والجزئيّات يتبع رأي المجتهد ونظره ، ولذلك تكون أحكام المجتهد مصيبة دائما . وهذه النكتة غير مقبولة ؛ لأنّ لازمها وجود أحكام واقعيّة متناقضة ومتعارضة في الحادثة الواحدة ؛ وذلك فيما إذا اختلفت آراء المجتهدين فيها تحريما وتحليلا مثلا ، فتكون حادثة واحدة واجبة ومباحة أو محرّمة ومحلّلة واقعا وهذا مستحيل ؛ لأنّه يعني اجتماع الضدّين واقعا ويعني أنّ الله تعالى يحكم بالضدّين معا وهو محال .